22/09/2020
إن القدرة على الوصول للتمويل هي من العوامل الهامة و الحاسمة في دورة حياة الأعمال , و بها يكون الإستمررار أو الإندثار , و لما كان ديننا الحنيف أحل البيع و حرم الربا و القمار و تداول المحرمات , عدلاُ وإنصافاً لكافة المتعاقدين و منعاً للضرر و الضرار و حفظاً للمجتمعات , كان لزاماً على المسلمين أن يُوجدوا صيغاً تراعي متطلبات الأعمال و واجبات و نواهي الشريعة , فكما أبدع المسلمون فن الزخارف الهندسية و الخط العربي تجنباً للتصاوير , كذلك فعلوا مع المال و الإستثمار , في سلسة المقالات التالية سنعرض لصيغ التمويل التي أجازها علمائنا الأجلاء , سائلين المولى الرزق الحال الطيب النافع
أولا : المُضارَبَة
كلمة (المُضارَبَة) مأخوذة من الضرب في الأرض؛ أي: السير فيها، وتُسمَّى عند أهل المدينة بالقراض من كلمة (قرض)، وتُعرف المُضارَبَة بأنها: عقدٌ بين طرفين أو أكثر، يقدِّم أحدهما المال، والآخر يُشارِك بجهده، على أن يتمَّ الاتِّفاق على نصيبِ كلِّ طرفٍ من الأطراف بالربح بنسبة معلومة من الإيراد، وتُعتَبَر المُضارَبَة هي الوسيلة التي تجمع بين المال والعمل بقصد استثمار الأموال التي لا يستطيع أصحابها استثمارها، كما أنها الوسيلة التي تقوم على الاستفادة من خبرات الذين لا يملكون المال، وبالنسبة للمضاربة المصرفيَّة فهي شَراكة بين عميلٍ (مُضارِب) أو أكثر، والمؤسسة المالية؛ بحيث يُوكِّل الأوَّلُ الثانيَ بالعمل والتصرُّف في ماله بُغْيَةَ تحقيق الربح، على أن يكون توزيع الأرباح حسب الاتِّفاق المُبْرَم بينهما في عقد المُضارَبَة، وتتحمَّل المؤسَّسة المصرفية كافَّة الخسائر التي قد تنتج عن نشاطاتها ما لم يُخالِف المُضارِب نصوص عقد المُضارَبَة
أشكال المُضارَبَة:
المُضارَبَة المشتركة:
هي أن يعرض المصرف الإسلامي - باعتباره مُضارِبًا - على أصحاب الأموال استثمار مُدَّخَراتهم، كما يعرض المصرف - باعتباره وكيلاً عن أصحاب الأموال - على أصحاب المشروعات الاستثمارية استثمار تلك الأموال، على أن تُوَزَّع الأرباح حسب الاتِّفاق بين الأطراف الثلاثة، والخسارة على صاحب المال.
المُضارَبَة المنفردة:
وهي أن يُقدِّم المصرف الإسلامي التمويلَ لمشروعٍ مُعَيَّن ويقوم العامل بالأعمال اللازمة، والأرباح حسب الاتِّفاق
أنواع المضاربة:
1- المُضارَبَة المطلقة (تفويضٌ غير محدود): وهي أن تدفع المال مُضارَبة من غير تعيين المكان والزمان وصفة العمل، فالمُضارَبَة المطلقة يكون للمُضارِب فيها حريَّة التصرُّف كيفما شاء دون الرجوع لربِّ المال إلا عند نهاية المُضارَبَة.
2- المُضارَبَة المقيَّدة (تفويضٌ محدود): وهي التي يشترط فيها ربُّ المال على المُضارِب بعض الشروط لضمان ماله، حيث يكون فيه تقييدات نوعية وزمانية ومكانية.
شروط المُضارَبَة:
1- يجب أن تكون قيمة المُضارَبَة محدَّدة المبلغ والعملة، وأن تكون أعمال المُضارَبَة مباحة.
2- إذا قدَّم العميل أصولاً غير النقد - كآلات إنتاجيَّة مثلاً - فيجب تقويمها بالمال في عقد المُضارَبَة.
3- يجوز أن يكون المال المُضارَب به متاحًا للمُضارِب، حتى لو كان دينًا في ذمَّة المُضارِب.
4- تتحمَّل المؤسسة المالية جميع الخسائر التي قد تنتج عن عمليات المُضارَبَة، ما لم يكن العميل طرفًا مُسبِّبًا لهذه الخسارة.
5- يمكن الاتِّفاق على نِسَب مختلفة لتوزيع الأرباح بين المؤسسة المالية وعميلها، على أن يتمَّ تحديدها بعقد المُضارَبَة.
6- يجب أن يُشِير العقد إلى كافَّة المسؤوليات من تعدٍّ وتقصير لكِلاَ الطرفين، وكذلك الأتعاب التي تلزم على كلا الطرفين للآخَر.
7- بعد حلول أجل عقد المُضارَبَة والانتهاء من التقييم، يتوجَّب على المؤسسة المالية إيفاءُ رأس المال للعميل زائدًا الربح إن وُجِد، وفي حال التأخُّر في ذلك يُعتَبر غبنًا ما لم يُوافِق العميل على هذا التأخير.
8- لا يجوز للمُضارِب الاستدانة على حساب المُضارَبَة، وهو دائمًا الضامن لرأس المال.
9- يجوز لمؤسسة المالية اشتراط الحصول على ضماناتٍ من المُضارِب لضمان ردِّ حقوقها.
10- في حالة وجود ديونٍ للمُضارَبة التمويلية فإن مسؤولية تحصيلها تقع على المؤسسة المالية، وتخصم تكاليف تحصيلها من أرباح المُضارَبَة إن وُجِدت، بحكم أنها داخلة في تكاليف عمليات المُضارَبَة.
11- لا يضمن العميل رأس مال المُضارَبَة إلا في حالة التعدِّي أو التقصير.
12- يمكن حساب أتعاب تحصيل الديون المشكوك فيها من الأرباح؛ على أساس أنها جزءٌ من نفقات تكلفة المُضارَبَة، كما يجب تحديد الفترة التي تُعتَبر بها الديون معدومة.
13- يمكن اقتسام المبالغ الفائِضَة من مُخَصَّص الديون المعدومة إذا لم يتمَّ استهلاكها بالكامل، ويجب أن يُشار إلى النسبة المحدَّدة لطرفي العقد كليهما