06/09/2026
نصيحة لصديقي المدير المالي ..
الكلام ده تقريباً محدش قاله قبل كده على السوشيال ميديا 🙂
في فرق مهم جداً بين ميزان المراجعة المالي وميزان المراجعة التشغيلي .. الميزان المالي من أهم أغراضه إعداد القوائم المالية وفقاً للسياسات المحاسبية وأساس الاستحقاق .. أما ما أسميه هنا ميزان المراجعة التشغيلي فهو رؤية إدارية للأرقام هدفها مراقبة الموازنة وتحليل الانحرافات ومعرفة الأداء الحقيقي لكل فترة
والفرق ده بيظهر غالباً في شركات المقاولات وشركات التشغيل والصيانة .. خصوصاً لما يكون حجم الأعمال كبير .. لأن الشغل بيتنفذ يومياً على أرض الواقع .. بينما الفواتير والمستندات ومعلومات التكلفة ممكن توصل للمالية في توقيت مختلف .. وهنا لازم تفرق بين إمتى الرقم ظهر عندك .. وإمتى النشاط نفسه حصل فعلاً ؟
خليني أبسطهالك .. إحنا في مايو ووصلت فاتورة تخص شغل اتنفذ في مارس .. طبيعي جداً إن المالية تكون عملت استحقاقها الطبيعي في مارس بقيمة الأعمال اللي اتنفذت فعلاً وفقاً للمعلومات المتاحة وقت الإقفال .. ولما الفاتورة توصل في مايو بيتسوى الاستحقاق وممكن يظهر فرق بين القيمة المقدرة والقيمة الفعلية .. ولو الإقرار الضريبي للفترة اتقدم بالفعل فالضريبة ليها معالجتها وتوقيتها وفقاً للضوابط .. لكن في النهاية الشغل نفسه يخص مارس مش مايو
المشكلة تبدأ لما تيجي تحلل انحرافات موازنة مايو مباشرة من ميزان المراجعة المالي .. لأن الميزان ممكن يكون فيه تسويات وفروق تخص فترات سابقة .. وفي نفس الوقت ممكن يكون فيه أعمال اتنفذت فعلاً في مايو ولسه جزء من معلوماتها موصلش للمالية .. وساعتها ممكن يظهر قدامك فرق بين الموازنة والفعلي وتعتبره إنحراف في أداء التشغيل .. بينما جزء من الفرق ده سببه توقيت التسجيل أو تسويات محاسبية ملهاش علاقة بأداء مايو نفسه
علشان كده لو بتحلل موازنة مايو .. لازم تقارنها بالأعمال والتكاليف اللي تخص مايو فعلاً .. وتستبعد تأثير الفترات السابقة وتضيف أثر الأعمال اللي تخص الفترة .. وبعدها تقدر تعرف هل الانحراف سببه سعر أو كمية أو إنتاجية أو هدر أو تغير في حجم الأعمال .. ولا مجرد فرق توقيت .. وده بالضبط دور ميزان المراجعة التشغيلي 🤝
وخلي بالك .. إحنا مش بنتكلم عن دفترين أو مجموعتين مختلفتين من الأرقام .. إحنا بنتكلم عن نفس الأرقام لكن برؤيتين مختلفتين .. الميزان المالي يخدم المحاسبة وإعداد القوائم المالية .. والميزان التشغيلي يخدم الإدارة ومراقبة الموازنة وتحليل الانحرافات .. وفي النهاية لازم يكون فيه ربط واضح بينهم ..
ودي غالباً واحدة من أكبر أسباب الخلاف بين الإدارة المالية والإدارة التشغيلية .. وبتبان أكتر كل ما حجم الأعمال والمشروعات يكبر .. المالية شايفة اللي اتسجل في الدفاتر .. والتشغيل شايف اللي حصل على أرض الواقع .. وساعات الإدارة العليا بتكون أقرب لرواية التشغيل لأنهم الأقرب للعمليات وعندهم تفاصيل أدق عن اللي اتنفذ فعلاً .. خصوصاً لو المالية بتعرض أرقام الميزان من غير ما تربطها بالواقع التشغيلي
وهنا يظهر المدير المالي المميز .. مش اللي كل تركيزه مع فريقه إن ميزان المراجعة يتظبط والإقفال الشهري يخلص في ميعاده .. دي أساسيات المهنة .. النجاح الحقيقي إنك تكون فاهم أرقامك التشغيلية .. عارف موازناتك بتتنفذ إزاي؟ .. وفين الانحراف وليه حصل ؟ .. وفاهم بشكل واضح احتياجات التشغيل .. وفي نفس الوقت بتدير الصرف والسيولة وفقاً لموازنة نقدية واضحة مش وفقاً لرصيد البنك المتاح وقتها
ببساطة .. الميزان المالي بيقولك حساباتك وصلت لفين .. والميزان التشغيلي بيقولك شغلك ماشي إزاي .. والموازنة النقدية بتقولك تقدر تكمل إزاي .. والمدير المالي المميز لازم يكون فاهم التلاتة .. مهم جدا إن إدخالات الفريق المالي تكون صح لان دي بداية شغلك .. لكن قيمتك الحقيقية إنك تكون فاهم المشهد اللي صنع الأرقام
وأخيراً .. الكلام اللي فوق ده مش كلام ChatGPT ولا تنظير من كتاب .. دي تجربة حقيقية عشتها لما كنت المدير المالي لقطاع تشغيل وصيانة الحرمين الشريفين .. ودرع التكريم اللي استلمته في آخر يوم عمل ليا في الشركة .. استلمته من الإدارة التشغيلية نفسها 🙂
وعلشان كده تجربة الحرمين كانت من أجمل التجارب اللي عشتها كمدير مالي .. لأنها علمتني إن نجاح المالية مش إن التشغيل يجنبها أو يقلق منها .. نجاحها الحقيقي إن التشغيل يثق فيها ويشوفها شريك في نجاحه .. وإن محدش بينجح لوحده ..
لان النجاح الحقيقي عبارة عن فريق مؤمن بإمكانيات بعضيه .. وإدارة عليا عندها رؤية وفاهمة المشهد .. ومدير مالي قادر يفهم لغة التشغيل ويترجمها لأرقام تساعد الإدارة تاخد القرار الصح .. وطبعاً قبل كل ده وبعده .. التوفيق الأول والأخير هو من رب العالمين ..
حبيبكم أبو مروان ❤️