08/08/2026
أغنى 12 مليارديرًا يمتلكون ثروة تفوق ما يمتلكه نصف سكان العالم!
ليه عبد الرحمن السيد، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان؛ عاوز يفرض ضرائب على المليارديرات؟
واحد من أهم أهداف عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي الأمريكي من أصل مصري، واللي كلنا تابعنا فوزه الصعب والهام إمبارح في ولاية ميشيغان في الانتخابات التمهيدية، هو إنه يفرض ضرائب على المليارديرات..
وده مش هدف لعبد الرحمن بس، وإنما هو هدف لعدد من أبرز سياسيي الحزب الديمقراطي، خاصة تيار اليسار التقدمي فيه..
السؤال المهم هنا اللي لازم تسأله لنفسك؛ هم أثرياء العالم دول، خاصة المليارديرات، معاهم كام بالظبط من ثروة الكوكب؟
ده سؤال يمكن مبيجيش على بالك كتير، لكن إحنا النهاردة جايين نجاوبك عليه بالأرقام المجردة.
السنة اللي فاتت، في 2025، العالم بقى أغنى بنسبة 11% عن 2024، وده بحسب تقرير أصدره بنك UBS الاستثماري السويسري العملاق، الزيادة المئوية دي راحت لجيوب 1.5% فقط من سكان الكوكب، وال 1.5% دول (حوالي 125 مليون شخص)، دول بيمتلكوا حاليًا نصف إجمالي ثروة العالم!
من النسبة دي، التقرير بيقول إن عدد المليارديرات عالميًا زاد بنسبة 13%، علشان يوصلوا لـ 3,302 ملياردير، وده أعلى عدد مليارديرات مسجل في التاريخ، والمجموعة دي بالتحديد زادت قيمة ثرواتهم بنسبة 25%.
لو دماغك وجعتك من الأرقام دي عاوزينك تركز في اللي جاي ده بس دلوقتي:
أغنى 10% من سكان العالم، بيمتلكوا 75% من ثروته، في حين إن أفقر 50%، يعني نص سكان العالم، لا يملكوا غير 2% فقط من ثروة الأرض!
طيب إيه سبب القفزة الكبيرة دي في ثروات الأثرياء؟
الإجابة في كلمتين: الذكاء الاصطناعي وسوق الأسهم.
جيمس مازو، الخبير الاقتصادي في بنك UBS، بيقول إن المليارديرات استفادوا بشكل كبير جدًا من طفرة الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم، لأن معظم ثرواتهم مرتبطة بشركات مدرجة في البورصة، عشان كده ثرواتهم بتتضخم.
بصوا ياجماعة؛ معظم الأصول الاسمية من أسهم وعقارات وشركات وصناديق استثمار، وغيرها من الأصول، ملكية معظمها متركزة في إيد المليارديرات وأثرياء العالم، وبعضها أصول غير مرنة على المدى القصير زي بعض العقارات والأسهم..
فلما تدخل مئات المليارات للأسواق المالية والعقارية، أو يحصل تغيرات في السياسات النقدية للفيدرالي الأمريكي، أو الاتنين مع بعض، بترتفع أسعار الأصول دي ويحصل تضخم فيها Asset Price Inflation، وده سبب رئيسي في اتساع فجوة الثروة..
معهد ماكنزي العالمي قال إن العالم أصبح أكثر ثراءً من أي وقت مضى.. لكنه أصبح أيضًا أكثر اختلالًا.
والسبب إن قيمة الأصول نمت بشكل أسرع من نمو الاقتصاد الحقيقي، يعني أه حجم الثروة العالمية وصل لحوالى 600 تريليون دولار، لكن كتير من الزيادة دي جت من ارتفاع أسعار الأصول مش من زيادة الإنتاج الحقيقي في أي مساحة.
اللي عاوزين نركز عليهم بقى هم المليارديرات!
المليارديرات ماسكين في إيديهم أغلب الثروة العالمية، والثروة اللي بيملكها أغنى 12 بليونير في الكوكب أكتر من ثروة أفقر 50% من السكان..
وبالتالي الأثرياء بس، خاصة المليارديرات، هم اللي بيستفيدوا من ازدهار سوق زي سوق الأسهم، في حين إن الأسر منخفضة الدخل هي اللي بتشيل العبء الأكبر الناتج عن التضخم وارتفاع أسعار كل حاجة، ودي نقطة خطيرة جدًا نتج عنها تصاعد متزايد للغضب الشعبي تجاه أغنى الأغنياء..
تقرير اللامساواة الصادر عن مختبر اللامساواة العالمي World Inequality Lab، في نسخته لعامنا الحالي 2026، أظهر إنه أقل من 60 ألف شخص بس أي ما يعادل 0.001% من سكان العالم، بيملكوا ثروة تعادل ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من البشرية مجتمعة، والأخطر من ده إنه بحسب الاتحاد الدولي للمنظمات الخيرية للحد من الفقر العالمي المعروف بـ OXFAM، فتركز الثروة ده بيزود احتمال تولي المليارديرات مناصب سياسية بمعدل 4,000 مرة عن احتمالية تولي المواطنين العاديين للمناصب دي!
ومن البديهي إن الثروات دي بتسهل للمليارديرات، خاصة في الدول الكبرى، إعادة تشكيل الاقتصاد والسياسة العالمية بطرق تخدم مصالحهم.
ده معناه إن الحفنة القليلة دي من المليارديرات بيملكوا سيطرة على المستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للجميع تقريبًا.
التركّز الهائل للثروة، بالتزامن مع معاناة ملايين البشر مش فعل عشوائي، ده حصل نتيجة عقود من التأثير السياسي والاقتصادي اللي مارسه كتير من الأثرياء والشركات الكبرى، وعلشان كده مهم إنه على الأقل يبدأ يكون فيه سياسات بتعيد توزيع الثروات العالمية بشكل أكثر عدلًا.
وجزء من السياسات دي هي فرض ضرائب عادلة تناسب الأرباح الطائلة، رغم إن بعض الاقتصاديين بيقولوا إن الثروة دي معظمها على الورق، مش سيولة فعلية، وده يخلي فيه نقاش حوالين فاعلية ضرائب الثروات المقترحة دي، لكن ده نقاش واسع ممكن نبقى نخليه لمنشور تاني إن شاء الله.
لو عاوزينه عرفونا في التعليقات، وقولولنا هل شايفين عدم المساواة هيزيد في السنين الجاية ولا هيقل؟ وليه؟
تنويه:
أجرينا تعديلين على المنشور، أحدهما تعديل لغوي بسيط، والآخر تعديل معلوماتي حذفنا فيه كلمة "السنوي" من وصف تقرير اللامساواة، وذلك لأن التقرير لم يصدر إلا ثلاث مرات على مدار ستة أعوام تقريبًا.
دمتم بخير.
#المخبرـالاقتصادي