10/05/2026
نحتاج منظومة رقابية استباقية: وقف التعديات من "نقطة الصفر" بدلًا من إهدار الأصول
إن استمرار ظاهرة التعديات والمباني المخالفة يستوجب وقفة جادة للمراجعة، ليس فقط مع المواطن المخالف، بل مع منظومة الرقابة المحلية التي سمحت بحدوث المخالفة منذ اللحظة الأولى. من غير المنطقي أن يُحاسب المواطن في نهاية المطاف، ويُترك الموظف المسؤول الذي عاين الحفر وصب القواعد وشيّد الأدوار تحت مرأى ومسمع الوحدة المحلية.
أبرز فجوات النظام الحالي:
• غياب الرقابة الاستباقية: ترك المبنى حتى يرتفع لعدة طوابق قبل التحرك يمثل "رضاءً ضمنيًا" يشجع على الفساد ويُغري المواطن بالتمادي.
• إهدار الثروة العقارية: عمليات الهدم بعد البناء هي إهدار لمواد بناء وأصول اقتصادية كان يمكن توجيهها بشكل قانوني وسليم.
• ازدواجية المحاسبة: يجب أن تسبق محاسبة "المخالف" محاسبة "المقصر" أو "الفاسد" داخل الإدارة المحلية الذي غض الطرف عن الحفر والبناء.
المقترحات الإصلاحية:
1. قانون "المنع من المنبع": تشريع يلزم الوحدات المحلية بوقف أي نشاط إنشائي غير مرخص فور البدء في أعمال الحفر، مع اعتبار استكمال البناء للدور الأول دليل إدانة قاطع ضد موظفي المنطقة المختصين.
2. تفعيل المحاسبة التضامنية: يجب أن تشمل العقوبة القانونية الموظف المسؤول عن المنطقة بصفته "شريكًا بالتقاعس"، مما يخلق رادعًا داخليًا يمنع الرشوة والمحسوبية.
3. تسريع الإجراءات والحلول البديلة: بدلًا من سياسة المنع المطلق التي تولد الانفجار، يجب دراسة الحالات المستحقة وتوفير استثناءات أو مسارات ترخيص ميسرة تلبي احتياجات المواطنين السكنية تحت مظلة الدولة.
4. الرقابة الرقمية: استخدام التصوير الجوي والتقنيات الحديثة لمراقبة التغيرات المكانية بشكل يومي، لضمان التدخل الفوري قبل صب القواعد الخرسانية.
الخلاصة:
إن الحفاظ على هيبة الدولة لا يتحقق بهدم المباني فحسب، بل بإرساء نظام رقابي شفاف يمنع الفوضى قبل وقوعها، ويحاسب الفساد الإداري بنفس القوة التي يحاسب بها مخالفة البناء.